حسن حنفي
294
من العقيدة إلى الثورة
والحقيقة أن هذه الثنائية بين حكم العقل وحكم الشرع تنتفى بمجرد التوحيد بين العقل والنقل وتأسيس النقل على العقل . يعطى العقل الحكم الكيفي ويفصل النقل الحكم الكمي . يحدد الحكم العقلي الغاية والهدف بينما يحدد الحكم الكمي الوسيلة والطريقة . يكشف الأول العلة الغائية بينما يحدد الثاني العلة المادية . ولما كان العقل والشرع لا بد لهما من خطاب كان الطريق لمعرفة الاحكام هو تحليل الخطاب . ب - تحليل الخطاب . بعد اثبات الصحة التاريخية للنص تأتى مرحلة فهمه وتفسيره وتأويله ان اقتضى الامر . ويأتي تحليل الخطاب باعتباره نظرية في التفسير أي في فهم النص . وإذا كان كل خطاب يحتوى على ثلاثة عناصر اللفظ والمعنى والشيء ، تضمن تحليل الخطاب هذه العناصر الثلاثة اللفظ المستعمل ، والمعنى المستفاد منه ، والشيء المشار إليه بهذا اللفظ وله هذا المعنى . ولكن قبل الشروع في تحليل عناصر الخطاب على نحو علمي صرف يتأكد أولا ان الخطاب ليس مجرد قول أو كلام بل هو تكليف وأمر . فهو خطاب موجه نحو الانسان ، نداء إلى الفعل ، وتوجيه للسلوك . فهو ليس مجرد لغة بل أمر ، ليس مجرد معرفة نظرية بل توجه عملي . والتكليف من الكلفة أي من المشقة والعمل والجهد « 370 » . بل إن تحليل الخطاب هو في الواقع تابع للتكليف والامر وجزء منه . فالوحي أولا تكليف وأمر ثم يأتي بعد ذلك تحليل الخطاب كأحد عناصره . ويتحدد أولا معنى التكليف وأقسامه وشروطه وترتيبه وأوصافه ، المكلف والمكلف ، وما يصح وروده فيه قبل تحليل أقسام الخطاب في الامر والنهى والاستخبار . ثم تأتى بعد ذلك مباحث الالفاظ على ما هو معروف في علم أصول الفقه ولكن على نحو مختصر مثل العموم والخصوص « 371 » ،
--> ( 370 ) معنى التكليف من الكلفة أي التعب والمشقة في الشرع ، الأصول ص 207 . ( 371 ) أقسام التكليف ( أ ) أمر مثل أَقِيمُوا الصَّلاةَ ( ب ) نهى مثل لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً ( ج ) خبر مثل لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ ، الأصول ص 210 - 211 .